السيد محمد حسين الطهراني

93

معرفة المعاد

فإن قُلت : فعلى هذا يكون المثاب والمعاقب باللذات والآلام الجسمانيّة غير مَن عمل الطاعة وارتكب المعصية . قيل في الجواب : العبرة في ذلك بالإدراك وإنّما هو للروح ولو بواسطة الآلات وهو باقٍ بعينه ، ولهذا يُقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة إنّه هو بعينه وإن تبدّلت الصور والمقادير والأشكال والأعراض ، بل كثير من الأعضاء والقوى ، ولا يُقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب إنّها عقاب لغير الجاني ، هذا تحرير المذاهب والآراء ، والحقّ كما ستعلم أنّ المُعاد في المعاد هو هذا الشخص بعينه نفساً وبدناً ، فالنفس هذه النفس بعينها ، والبدن هذا البدن « 1 » بعينه ، بحيث لو رأيته لقلت رأيته بعيني فلان الذي كان في الدنيا . وإن وقعت التحوّلات والتقلّبات إلى حيث يُقال هذا ذهب وهذا حديد ، وربّما ينتهي في كلاهما إلى حيث يتّحدان ويصيران عقلًا محضاً واحداً ، ومن أنكر ذلك فهو مُنكر للشريعة ناقص في الحكمة ، ولزمه إنكار كثير من النصوص القرآنيّة . « 2 » في الردّ على الفخر الرازيّ الذي يعتبر المعاد طبيعيّاً مادّيّاً ويعدّ كثيرٌ من المتكلّمين كالفخر الرازيّ ومن حذا حذوه في باب الاعتقاد بحشر الأجساد ، المعادَ مادّيّاً طيعيّاً بهذه المادّة الكثيفة الظلمانيّة . ولإيضاح مرامهم فإنّنا نورد عين عبارات صدر المتألّهين :

--> ( 1 ) - أي البدن البرزخيّ والاخرويّ هذا البدن الدنيويّ ، لكن لا بوصف الدنيويّة والطبيعيّة ، وإنّما كان هو هو بعينه لما مضى ، وسيأتي أنّ شيئيّة الشيء بصورته ، أي الصورة البدنيّة ، لا بمادّتة وبصورته التي بمعنى ما به الشيء بالفعل وهو النفس - والنفس مشخّصة - فإذا كان مشخّص هذا وذاك باقياً ، فكيف لا يكون الشخص بمعناه وصورته باقياً ، وتشخّص النفس بالوجود الحقيقيّ وهو عين وحدتها وتشخّصها ، وسيحقّق المصنّف قدّس سرّه المقام بأبلغ وجه ( الحكيم السبزواريّ قدّس سرُّه ) . ( 2 ) - « الأسفار » ج 9 ، ص 163 إلى 166 ، من الطبعة الحروفيّة .